تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

63

جواهر الأصول

المغلوب بما هو أقوى منه والمكسور بغيره في الجعل والتشريع ، فلا يمكن أن يتقرّب به ، ولا يكون موجباً للصحّة « 1 » . أمّا إشكاله الأوّل فيرد عليه - مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ مسألتنا هذه ليست من باب التعارض ؛ لما أشرنا من أنّ موضوع البحث هناك في الدليلين المتعارضين أو المتخالفين بحسب العرف ، بخلاف مسألتنا هذه ، فإنّه في التعارض العقلي بين الدليلين - أنّ عدم إنشاء الحكم على نحوين : فتارة : يكون لضعف في الملاك والمصلحة ؛ أي لقصور في المقتضي . وأخرى : يكون لمانع ؛ وهو أهمّية الملاك الآخر ، مع كونه في نفسه تامّ الملاك والمصلحة . والصلاة لها مصلحة تامّة ، لكن لابتلائها بما هو أهمّ منها - لأقوائية النهي - لم يتعلّق بها الأمر ؛ فعدم تعلّق الأمر بها حينئذٍ لأجل المانع ، لا لقصور في ملاك الأمر ، بل ملاكه تامّ وكامل ، فيصحّ التقرّب بها عند الجهل ، ولا فرق في ذلك بينه وبين التزاحم . وأمّا التفريق بينهما من جهة أنّه في باب التزاحم ، لا يمكن الجمع بين الدليلين في مقام الامتثال بعد الفراغ عن إنشاء الحكم عليهما ، بخلاف ما هنا ؛ لأنّه لم ينشأ الحكم إلّا على أحدهما ، فهو غير فارق ؛ لأنّه إذا احرز واجدية كلّ منهما للملاك التامّ ، ولكنّه لمانع لم يمكنه إنشاء الحكم على أحدهما ، فحينئذٍ يمكن التقرّب به على تقدير كفاية تمامية الملاك في عبادية العبادة في صورة الجهل ، كما يمكن ذلك في صورة التزاحم ، كما اعترف به .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 431 .